الاثنين، 23 مايو، 2011

المجلس العسكرى والخطايا العشر

قبل أن أتناول علاقة المجلس العسكرى بالثورة .. أود أن أوضح الإصطلاحات التى سترد فى نص التدوينة :


المجلس العسكرى : هو المجلس المكون من قادة الأسلحة والإدارات بفروع القوات المسلحة المصرية والذين تولوا مسئولية إدارة البلاد بموجب تكليف الرئيس السابق مبارك الصادر له فى جمعة التنحى 11 فبراير 2011


الجيش : هو مجموعة الأفراد والضباط المكونين لقوة العمل بالقوات المسلحة المصرية والذين يعملون حسبما يصدر إليهم من تعليمات من قادتهم الذين تتفاوت درجاتهم وصولاً إلى أعضاء المجلس العسكرى


الثوار : هم من نزلوا يوم 25 يناير ، ومن تبعهم فى الموجة الأولى للثورة يوم 28 يناير والذى سقط فيه أكبر عدد من الشهداء فى محافظات مصر بالإضافة لمن إعتصموا بميدان التحرير وغيره من ميادين مصر

بدأت علاقة المجلس العسكرى الفعلية بالثورة منذ ليل يوم 28 يناير 2011 حينما نزلت قوات الجيش بعد أن إستبقتها وحدات من الحرس الجمهورى التى كانت مهمتها إمداد رجال الشرطة بمزيد من وسائل القمع للتعامل مع ما إعتقد النظام آنذاك موجة إحتجاجات شعبية من السهل إحتواءها


ومنذ هذا التاريخ توالت الخطايا التى وقع فيها المجلس العسكرى


الخطيئة الأولى : عدم وجود دور للمجلس العسكرى فى صنع القرار قبل الثورة
ويكفى للدلالة على ذلك عدم الإعتراض على مخطط التوريث رغم ما قيل بعد ذلك أن الجيش كان يقاوم التوريث لكن الشواهد فى السنوات العشر الأواخر تؤكد عكس ما يقال ، كما أن قرار خطير مثل قرار قطع خدمات الإتصال عن بلد بحجم مصر مر مرور الكرام دون أدنى إعتبار لأى رد فعل للمجلس العسكرى .. إذا كان هناك رد فعل من الأساس 


الخطيئة الثانية : عدم الإنحياز للثورة فى أول أيامها
حيث لم يقدر السادة أعضاء المجلس العسكرى الأمور بشكل صحيح وكان الإتجاه العام حسب التحليل المنطقى للتحركات على الأرض هو الحفاظ على نظام الحكم وحمايته عن طريق مساعدة الشرطة فى فض الإحتجاجات الشعبية كما رأها مبارك .. القائد الأعلى للمجلس العسكرى آنذاك .. وطبقاً لما هو مخطط كان المفترض أن تنتهى الإحتجاجات بنزول قوات الجيش كدعم لقوات الشرطة .. إلا أن إنسحاب الشرطة المفاجئ والكامل أربك المخططين وأثر على خطة العمل ، وترك الأمر للجيش فإنعقد مجلس الحرب بكامل تشكيلته وأذيعت صور من غرفة العمليات التى ضمت الرئيس السابق ونائبه والمشير حسين طنطاوى القائد العام للقوات المسلحة ، والفريق سامى عنان رئيس أركان القوات المسلحة كما يظهر فى هذا الفيديو


الخطيئة الثالثة : معركة الجمل
                        حينما أمر المجلس العسكرى جنوده المتواجدين فى ميدان التحرير بعدم التعرض لمظاهرات ما قيل أنهم من مؤيدى الرئيس السابق ، حتى تتم مواجهة شعبية بين مؤيدين ومعارضين مدنيين لا دخل للجيش بها ، وذلك حفاظاً على صورة المجلس العسكرى ومن ثم الجيش أمام الجميع إذا ما فشلت المحاولة أو نجحت ، لكن ما جرى يؤكد أن ما كان لا يعدو كونه دوراً مرسوماً فى خطة كاملة تم إقرارها والموافقة عليها كمحاولة غير مباشرة بدعم المجلس العسكرى إستناداً للحياد السلبى بالنسبة لمعتصمى التحرير ، والإيجابى بالنسبة للقادمين من خارج التحرير 





فيديو يثبت تورط الحرس الجمهورى فى معركة الجمل






لكن يظل بالجيش المصرى رجال كأسد التحرير ماجد بولس الذى تكفل بصد القادمين على ظهور الجمال والحمير من مدخل شارع طلعت حرب رافضاً الإكتفاء بالجلوس فى مدرعته وإيثار السلامة تنفيذاً للأوامر التى صدرت له مثل زملاءه فى باقى مداخل ميدان التحرير



فيديو البطل المصرى .. ماجد بولس .. أسد التحرير
فى معركة الجمل





الخطيئة الرابعة : محاولة إخلاء الميدان بالقوة
                        بفضل الله وحده ثم بمجهود الثوار الأحرار ممن إعتصموا بميدان التحرير فشلت محاولة فض الإعتصام بطريقة الصدام المباشر بين مؤيدين ومعارضين حسبما جرى يوم معركة الجمل ، فكان أن صدرت قرارات من المجلس العسكرى بتحريك مجنزرات إلى داخل الميدان كمحاولة أخرى لفض الإعتصام عن طريق تضييق الحيز المكانى للإعتصام ، وحين تسربت هذه الأخبار للمعتصمين ، قرروا المبادرة بالنوم تحت عجلات الدبابات والمدرعات كنوع من الضغط على الجنود والأفراد المتواجدين فى الميدان وإعلامهم أنهم يفضلون الموت تحت عجلات معداتهم التى يمولونها من جيوبهم عن أن يفض إعتصامهم قبل تحقيق مطالبهم .. وكان لهم ما أرادوا بفضل الله ثم بفضلهم


الخطيئة الخامسة : الإبقاء على حكومة شفيق
                        بعد التنحى حارب المجلس العسكرى كثيراً فيما إعتبره معركة كرامة بينه وبين الثوار للإبقاء على حكومة الفريق شفيق التى عينها وإختارها بأكملها الرئيس السابق ، وظل يقاوم إعتراضات النشطاء على تشكيل هذه الحكومة التى غلب عليها إختيارات الحزب الوطنى الفاشل فى إدارة مصر وبالأخص أمانة السياسات – حتى تصاعدت إعتراضات النشطاء درجة فأخرى وكان أخر عهد شفيق بكرسى الوزارة اللقاء التلفزيونى الذى جمعه بالأديب علاء الأسوانى والإعلامى حمدى قنديل فى لقاء بصحبة الإعلامى الشريف يسرى فودة وريم ماجد وبمشاركة رئيس القناة رجل الأعمال نجيب ساويرس ، وبعد رحيل شفيق وتعيين شرف لم يتم تغيير تركيبة التشكيل الوزارى فى مجملها إلا فى حقيبتين إحداهما حقيبة الخارجية وتولاها نبيل العربى والأخرى حقيبة الداخلية وتولاها منصور عيسوى




الخطيئة السادسة : عدم الإعتراف بالشرعية الثورية
                        وتجلى ذلك فى الترقيع الدستورى الذى تم على الدستور الساقط بحكم ثورة 25 يناير بتعديل تضمن ثمان مواد .. منها مادة تلغى والسبع الباقية تقر كما هى ، وإستهلكت الدولة المصرية جزءاً لا يستهان به من إقتصادها المنهك بعد الثورة فى إقتراع تم إستخدام سلاح الدين للترويج لفكرة التصويت بالموافقة وتمرير التعديلات برعاية جماعة الإخوان المسلمين التى تجلى تحالفها مع المجلس بعد إعلان تشكيلة لجنة ما سمى بتعديل الدستور بصبغتها الإسلامية وصلت حتى ضم – محامى – من الإخوان المسلمين إرضاءاً للجماعة وضمان وقوفها فى صف المجلس العسكرى حال الإستفتاء وبعده ، وأدى هذا الإستفتاء لإنقسام حاد بين المصوتين بـ ( نعم ) والمصوتين بـ ( لا ) تطورت فيها لغة الحوار إلى مستوى أكثر من خطير حين تدخلت المنابر فى المساجد والكنائس لحث الشعب للتصويت بما يراه من يعتلى المنبر .. بل وصُورت التعديلات على أنها إستفتاء على هوية مصر الإسلامية بشكل غير صحيح وغير حقيقى ومغالط وينم عن رائحة فاسدة تُشتم من العلاقة المحرمة بين المجلس والجماعة



 الخطيئة السابعة : تناقض المجلس مع نفسه
                        فبعد إقرار التعديلات بالأغلبية الموجهة ، تأخر إقرار الإعلان الدستورى لمدة جاوزت العشرة أيام حتى فوجئنا بإعلان دستورى مكون من 63 مادة طبقاً لما نشر فى الصحف بزيادة 56 مادة لم يستفت الشعب المصرى عن أيٍ منها وهو ما يعد إلتفاف على الشعب بفصيليه سواء الذى صوت بـ ( نعم ) أوالذى صوت بـ ( لا ) ، وهذا ما يعد تناقض غير مفسر إلا بتفسيرين لا ثالث لهما :

التفسير الأول : بإفتراض حسن النية : أن المشرف على إقتراح تلك التعديلات لم ينتبه إلى أن صلاحيات المجلس العسكرى لن تكون دستورية حسبما تم إقراره من مواد تم الإستفتاء عليها ويعضد هذا التفسير طول المدة التى تم فيها إدراج المواد الأخرى التى أدخلت على الإعلان الدستورى الجديد بعد الإستفتاء

التفسير الثانى : بإفتراض سوء النية : أن ما جرى قد جرى طبقاً لخطة موضوعة مسبقاً تم فيها ذكر المواد التى يمكن من خلالها نيل الإجماع اللازم لتمريرها من جانب الإخوان المسلمين والمتحالفين معها ، وإستبعاد المواد الأخرى التى من شأنها تأليب الرأى العام وتعبئته للتصويت برفض التعديلات

وتستوى الخطيئة فى التفسيرين ولعلنا نرى أن المجلس يتمادى فى تصديق نفسه وإلباس ثوب الحق لما هو باطل حينما يدعى أن الإستفتاء قد تم على حكم المجلس العسكرى متجاهلاً أن المواد التى أدرجت بعد الإستفتاء هى التى تعطى المجلس الشرعية الموهومة كما يراها منظره القانونى ممدوح شاهين وباقى أعضاءه ويتناسون أن هناك ثوار متيقظين لكل ما يجرى ويرصدون تلك الخطايا بعين الثورة المحايدة



الخطيئة الثامنة : قانون تجريم الإعتصامات
                        بعد ظهور الإعلان الدستورى وإدراج مواد تعطى المجلس العسكرى سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية ، كان أول قانون يُقر بشكل سرى مثير لكل معانى الشك والريبة سواء فى محتواه أو فى طريقة تمريره ويا للعجب قانون يجرم الأساس الذى قامت عليه ثورة 25 يناير وهو التظاهر والإعتصام حتى صدم الجميع قانون تجريم التظاهر والإعتصام

والذى لاقى إعتراضاً كبيراً لم يعره المجلس العسكرى أو الحكومة - التى جاء رئيسها من ميدان التحرير على أكتاف الثوار - أى إهتمام




الخطيئة التاسعة :  قانون الأحزاب الجديد
                        بعد الكارثة الأولى التى تمثلت فى قانون تجريم الإعتصامات ، كانت الصدمة الثانية فى صدور قانون الأحزاب بصورة منفردة بقرار فوقى من المجلس العسكرى تم إقرارها تحت مسمىتعديلات قانون الأحزاب  تضمن وقف الدعم المقدم للأحزاب وما إرتأه المجلس تيسيراً على الراغبين فى إنشاء أحزاب لكنه تضمن شروط مجحفة مثل شرط الإعلان عن الحزب الجديد فى جريدتين واسعتى الإنتشار وهو ما قد لا يتوافر لكثير من المصريين الراغبين فى الإنخراط فى الحياة السياسية ومثل هذا الشرط وحده ترسيخاً لسيطرة رأس المال والمؤسسات المالية الأكثر تنظيماً على الحياة الحزبية وهذا ما نراه بأعيننا الأن


الخطيئة العاشرة : قانون مباشرة الحقوق السياسية

                        وتأتى ثالثة الأثافى ممثلة فى قانون مباشرة الحقوق السياسية المنظم لعمليات الإنتخاب سواء للمصريين بالداخل أو بالخارج والذى صدر كذلك بصورة منفردة وبقرار فوقى من المجلس العسكرى كما جرى فى كل القوانين التى أقرت بموجب التعديلات الدستورية الموجهة والإعلان الدستورى منقوص الشرعية ذى الثلاث وستين مادة ، وقد تضمن هذا القانون بعض النصوص المبهمة والغير واضحة ومنها على سبيل المثال : النص على إعتبار القنصليات المصرية بالخارج بمثابة الموطن الإنتخابى للمصريين المقيمين خارج مصر فى حين أن التصويت سيتم بالرقم القومى .. !!!!!!!!!!!

وأكدت المادة (31) على أن الاجتماعات الانتخابية حرة، ولا يجوز فرض أى قيود عليها، فيما عدا شرط الإخطار قبل عقد الاجتماع الانتخابى أو التظاهرة الانتخابية بأربعة وعشرين ساعة على الأقل إلى مدير الأمن ومأمور القسم أو المركز الذى سينعقد به الاجتماع.

وهو قيد غير مبرر ويتعارض مع ما تم النص عليه فى الإعلان الدستورى الصادر عن المجلس بقرار فوقى أيضاً و الذى ينص فى المادة 16 ( للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحاً، ودون حاجة إلى إخطار سابق. ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة، والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون ) وأترك لكم التعليق

وإستناداً لما سبق ذكره من أمثلة لما أعتبره خطايا للمجلس العسكرى فى الفترة الماضية أعتقد أن الحكم الموضوعى لأسلوب إدارة المجلس العسكرى للمرحلة الإنتقالية لا يخلو من تخبط وسوء إدارة للأمور وتسلط وتجاهل وتعالى على الفصائل السياسية المصرية سواء الثورية منها أو التى نشأت من رحم النظام القديم

يبقى أن نذكر أن هناك ما تعدى مرحلة الخطايا إلى مرحلة الجرائم وهو ما يتمثل فى رعاية البطء وإسباغ نوع من الحماية والحصانة الممنوحة من المجلس العسكرى للرئيس السابق وزوجته فالناظر لما يجرى يجد أنه إلى الأن لم يحقق معه ولم يتلق العلاج فى مستشفى السجن كغيره من المصريين كما أن هناك إتجاه عام لإثارة قضايا دون غيرها تمثل فى التركيز على الفساد المالى وإستبعاد تهمة الفساد السياسى والجرائم الجنائية فى تجاهل تام لشهداء الثورة التى روت دماءهم الزكية ميادين مصر وكانت سبباً مباشراً فى جلوس السادة أعضاء المجلس العسكرى على كراسى الحكم فى الفترة التى نظنها إنتقالية ، وأخشى أن أصف ما يجرى بأنه نوع من الولاء المتبقى للقائد الأعلى السابق للمجلس العسكرى ورغبة فى عدم التجاوب مع ما يرونه إنتقاصاً من قدر هذا الرجل الذى فسد وأفسد كل شئ فى مصر حتى كدنا نختنق من كم الفساد الذى كان ولا يزال يحيط بنا من كل جانب وقتل وسفك دماء شعبه وإنتقص من كرامة كل مصرى .. وأرى أن المجلس العسكرى أوصل الثورة إلى مرحلة التوهج مرة أخرى بالطريقة السيئة التى أدار بها أمور البلاد فى المرحلة السابقة وأظن أنه سيكون أمام المجلس خياران لا ثالث لهما .. فإما التجاوب التام والنهائى مع مطالب الثورة دون إبطاء .. أو التواجد مع مبارك وعصابته فى نفس مربع الإتهام وحينها سيكون لمحكمة الثورة .. القول الفصل 

هناك تعليقان (2):

  1. ماحيبقى م العسكر سوى الاحزان
    مادام التاريخ بيشت كالدخان
    طول عمرهم حاكمينك (الاحرار)
    و آكم أضابيرهم خفت اسرار
    و الحكم سلطه و اللى خاف مسلكشى
    و اللى ماشلشى عصايه يبقى .... حمار
    ياتاكلنى ياكلك ليه فاكرها هذار؟

    ل سمير عبد الباقى
    http://www.facebook.com/video/video.php?v=225921267424703&comments

    ردحذف
  2. ممتازة أحييك على مقالتك..

    ردحذف